أحمد زكي صفوت
21
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
« أما بعد ، فإن الملك ألقى إلىّ من أمر العرب ما قد علم ، وأجبته بما قد فهم ، مما أحببت أن يكون منه على علم ، ولا يتلجلج في نفسه أن أمة من الأمم التي احتجزت دونه بمملكتها ، وحمت ما يليها بفضل قوتها ، تبلغها في شئ من الأمور التي يتعزّز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة ، وقد أوفدت أيها الملك رهطا من العرب ، لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم ، فليسمع الملك ، وليغمض عن جفاء إن ظهر من منطقهم ، وليكرمنى بإكرامهم وتعجيل سراحهم ، وقد نسبتهم في أسفل كتابي هذا إلى عشائرهم » . ( العقد الفريد 1 : 103 ) 8 - كتاب عبد المطلب بن هاشم إلى أخواله بيثرب وروى الطّبرى أن هاشم بن عبد مناف كان شخص في تجرة له إلى الشام ، فسلك طريق المدينة إليها ، فلما قدم المدينة نزل على عمرو بن زيد الخزرجي ، من بنى عدىّ ابن النجار فخطب إليه ابنته سلمى ، فأنكحه إياها ، وشرط عليه ألّا تلد ولدا إلا في أهلها ، ثم مضى هاشم لوجهته قبل أن يبنى بها ، ثم انصرف راجعا من الشام ، فبنى بها في أهلها بيثرب فحملت منه ، ثم ارتحل إلى مكة وحملها معه ، فلما أثقلت ردّها إلى أهلها ، ومضى إلى الشام فمات بها بغزّة ، فولدت له سلمى عبد المطلب - وكان اسمه شيبة - فمكث بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين . ثم إن عمّه المطّلب بن عبد مناف خرج إلى المدينة ليأتي بابن أخيه ، فأقبل به إلى مكة قد أردفه ، فإذا لقيه الّلاقى وقال : من هذا وراءك يا مطّلب ؟ قال : عبد لي ، فسمّى عبد المطلب . فلما قدم مكة وقفه على ملك أبيه وسلّمه إليه ، فعرض له عمّه نوفل بن عبد مناف في ركح « 1 » له ، فاغتصبه إياه ، فمشى عبد المطلب إلى رجالات قومه ، فسألهم النّصرة على عمه ، فقالوا : لسنا بداخلين بينك وبين عمك ، فلما رأى ذلك كتب إلى أخواله يصف لهم حال نوفل ، وكتب في كتابه :
--> ( 1 ) ركح الدار : ساحتها وفناؤها .